الحاج حسين الشاكري
147
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
رابعاً - في علمه باللغات 1 - عن علي بن أبي حمزة ، قال : كنت عند أبي الحسن ( عليه السلام ) إذ دخل عليه ثلاثون مملوكاً من الحبش ، وقد اشتروهم له ، فكلّم غلاماً منهم ، وكان من الحبش ، فكلّمه بكلامه ساعة ، حتّى أتى بجميع ما يريد ، وأعطاه درهماً ، فقال : اعطِ أصحابك هؤلاء كلّ غلام منهم كلّ هلال ثلاثين درهماً . ثمّ خرجوا . فقلت : جعلت فداك ، لقد رأيتك تكلّم هذا الغلام بالحبشية ، فماذا أمرته ؟ قال ( عليه السلام ) : أمرته أن يستوصي بأصحابه خيراً ، ويعطيهم في كلّ هلال ثلاثين درهماً ، وذلك أنيّ لمّا نظرت إليه علمت أنّه غلام عاقل من أبناء ملكهم ، فأوصيته بجميع ما أحتاج إليه ، فقبل وصيّتي ، ومع هذا غلام صدق . ثمّ قال ( عليه السلام ) : لعلّك عجبت من كلامي إيّاه بالحبشية ؟ لا تعجب ، فما الذي خفي عليك من أمر الإمام أعجب وأكثر ، وما هذا من الإمام في علمه إلاّ كطير أخذ بمنقاره من البحر قطرةً من ماء ، أفترى الذي أخذ بمنقاره نقص من البحر شيئاً ؟ قال : فإنّ الإمام بمنزلة البحر لا ينفد ما عنده ، وعجائبه أكثر من ذلك ، والطير حين أخذ من البحر قطرةً لم ينقص من البحر شيئاً ، كذلك العالم لا ينقصه علمه شيئاً ولا تنفد عجائبه ( 1 ) .
--> ( 1 ) قرب الإسناد : 144 ، الخرائج والجرائح 1 : 312 ، الحديث 5 ، البحار 48 : 100 ، الحديث 3 .